المقريزي
377
إمتاع الأسماع
ما أمروهم به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخبركم بما سألتم عنه غدا ، ولم يستثن ( 1 ) ، فانصرفوا عنه ، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ، ولم يأته جبريل [ عليه السلام ] حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا ، واليوم خمس عشرة يوما ، قد أصبحنا فيها لا يخبرنا فيها بشئ مما سألناه عنه ، حتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه ، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة . ثم جاءه جبريل من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف ، فيها معاتبته إياه على حزنه ، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف ، كذا يقول تعالى : [ ويسألونك عن الروح قل الروح من آمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ] ( 2 ) . قال ابن إسحاق : فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح السورة فقال : [ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ] ( 3 ) يعني محمدا ، إنك لرسول الله نبي تحقيقا لما سألوه من نبوته ، [ ولم يجعل له عوجا * قيما ] ( 3 ) أي معتدلا لا اختلاف فيه ، [ لينذر بأسا شديدا من لدنه ] ( 4 ) قال : عاجل عقوبة في الدنيا وعذاب في الآخرة ، أي من عند ربك الذي بعثك رسولا ( 5 ) . قال البيهقي : كذا في هذه الرواية أنهم سألوا عن الروح أيضا ، وحديث ابن مسعود يدل على أن سؤال اليهود عن الروح ونزول الآية فيه كان بالمدينة ( 6 ) . * * *
--> ( 1 ) لم يستثن : لم يقل : إلا أن يشاء الله . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 269 - 270 . ( 3 ) الكهف : 1 - 2 . ( 4 ) الكهف : 2 . ( 5 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 271 ، ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 139 وما بعدها ، فصل [ قريش تسأل أحبار اليهود في شأنه عليه الصلاة والسلام ] . ( 6 ) حديث عبد الله بن مسعود : أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالسنة باب ( 3 ) ما يكره من كثرة السؤال ، ومن تكلف ما لا يعنيه ، وقوله تعالى : [ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ] ، حديث رقم ( 7297 ) ، ( فتح الباري ) : 13 / 330 ، وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب ( 4 ) سؤال اليهود النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وقوله تعالى : [ يسألونك عن الروح ] ، حديث رقم ( 2794 ) ، ( مسلم بشرح النووي ) : 17 / 143 .